محمد بن يزيد المبرد

559

المقتضب

وتقول فيما كان من الأماكن مرسلا : « أنت منيّ عدوة الفرس » ، « وأنت منيّ دعوة الرجل » ؛ لأنّه أراد : بيني وبينك ، ولم يرد : أنت في هذا المكان ، فإنّما ينبئ عن هذا معناه . وتقول : « موعدك باب الأمير » ، إذا جعلته هو الموعد ، وتنصب إذا أردت أن تجعله ظرفا كأنّك قلت : « موعدك حضرة باب الأمير » أي : في ذلك الموضع ؛ لأنّك إذا أردت « حضرة » كانت شيئا عامّا . * * * وكذلك ما كان من المصادر حينا فإنّ تقديره حذف المضاف إليه ، وذلك قولك : « موعدك مقدم الحاجّ » ، و « خفوق النجم » ، و « كان ذلك خلافة فلان » ، فالمعنى في كلّ ذلك : وقت خفوق النجم ، وزمن مقدم الحاجّ ، وزمن خلافة فلان . وعلى هذا قال الشاعر [ من الطويل ] : وما هي إلّا في إزار وعلقة * مغار ابن همّام على حيّ خثعما [ 1 ] أي : في هذا الوقت . فأمّا قولهم : « هو منيّ مقعد القابلة » ، « ومنزلة الولد » ، فإنّما أراد أن يقرّب ما بينهما . وإذا قال : « هو منّي مناط الثريّا » ، فإنّما معنى هذا أبعد البعد . قال الشاعر [ من الطويل ] : [ 522 ] - وإنّ بني حرب كما قد علمتم * مناط الثّريّا قد تعلّت نجومها

--> [ 1 ] تقدم بالرقم 159 . [ 522 ] - التخريج : البيت لعبد الرحمن بن حسان في ديوانه ص 52 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 306 ؛ وللأحوص في ديوانه ص 191 . اللغة : بنو حرب هم آل أبي سفيان بن حرب . مناط الشيء : معلقه ، من نطت الشيء أنوطه إذا علّقته . المعنى : بنو حرب في ارتفاع منزلتهم وعلو مرتبتهم كالثريا إذا استعلت وصارت على قمة الرأس . الإعراب : « وإن » : الواو : بحسب ما قبلها ، « إنّ » : حرف مشبه بالفعل . « بني » : اسم ( إنّ ) منصوب بالياء . « حرب » : مضاف إليه مجرور بالكسرة . « كما » : الكاف : اسم بمعنى مثل مبني على الفتح في محل رفع خبر ، أي : إن بني حرب مثلما علمتم ، و « ما » : اسم موصول في محل جر بالإضافة . « قد » : حرف تحقيق . « علمتم » : فعل ماض مبني على السكون ، و « تم » : فاعل محله الرفع . « مناط » : مفعول فيه ظرف مكان متعلق بخبر ثان ل ( إنّ ) . « الثريا » : مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف للتعذر . « قد » : حرف تحقيق . « تعلت » : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ، والتاء : للتأنيث . « نجومها » : فاعل مرفوع بالضمة ، و « ها » : مضاف إليه محله الجر . وجملة « إن بني حرب مناط الثريا » : حسب ما قبل الفاء . وجملة « علمتم » : صلة الموصول لا محل لها . وجملة « تعلّت نجومها » : حال من الثريا ، محلها النصب . والشاهد فيه : نصب ( مناط الثريا ) على الظرفية المكانية مع اختصاصه تشبيها بالمكان .